أرادوك النهاية فكنت البداية
17 سنة مضت وجرحه لا يزال نازفًا
17 سنة ووجعه لم يستكن ولم يهدأ
هل تراه فقط جرح الشهداء الذين سقطوا والأحباء الذين فُقدوا؟
هل هو فقط جرح أهل بسوس ووجع مجزرة ضهر الوحش ودير القلعة وسواها من مآثر الاحتلال؟
17 سنة مضت فهل منّا من ينسى؟!
هل منا من ينسى لحظة بدأت المأساة وأصوات الطائرات تنبئنا بأن عملية البيع قد تمّت؟
هل من ينسى الذهول الذي أصابه وهو يرى كيف تركنا العالم بأسره وسلّمنا بدم بارد للجزار؟
هل من ينسى غضبه عندما شاهد بيلاطس يغسل يديه من دم الصدّيق، ويوضاس يبيع بثلاثين من الفضة؟
وهل من ينسى كيف عُصِر قلبه وهو يسمع صوت القائد يقول: "حقناً للدماء وحفاظاً على ما تبقّى...؟
وهل من ينسى ألمه وهو يسمع رصاص الابتهاج بجزمة المحتل يطلقها أخوة له في الوطن والهوية؟
نعم، هذا هو جرح 13 تشرين وهذا هو وجعه؛ جرح وطن علِّق على الصليب، ووجع شعب وجد نفسه متروكًا ومخذولاً والجميع يصرخ اصلبوه... اصلبوه...
وإذا كان 13 تشرين جرحنا فهو أيضا فخرنا
فخرنا هو جيش دافع باللحم الحي وصمد رغم كل الصعوبات، ورغم الطعنة التي تلقاها في الظهر من أهل البيت.
فخرنا هو وجوه غابت وأمهات اتشحن بالسواد... ليبقى لبنان
فخرنا هو شعب لم يتعب رغم كل الضغوطات
فخرنا هو قائد قال بالفم الملآن يستطيع العالم أن يسحقني ولكنه لن يأخذ توقيعي
فخرنا أننا خسرنا معركة عسكرية غير متكافئة ولكننا لم نخسر أنفسنا
فخرنا أننا تابعنا المسيرة ولم نيأس ولم نستسلم طوال 15 عامًا من الاضطهاد والظلم
ويبقى أعظم ما قيل في 13 تشرين قول للقائد:
" 13 تشرين خسارة دون ندم وذل الرابحين"
واليوم، وبعد 17 عاماً ماذا بقي من الخسارة وماذا بقي من الربح؟
أين أصبحت قوى 13 تشرين التي كان لها في حينه ذلّ الانتصار؟
هي لا تزال على حالها وقد غيّرت اسمها وتكنّت بشهر آخر من السنة، ولكنها غير الإسم لم يتغير فيها أي شيء: هدفها لا يزال ذاته، إزالة "كابوس" السيادة والاستقلال، والاستعانة بجزمة محتل ما، والبحث عن وصي جديد
أما من كان له شرف الخسارة في حينه فقد حفظت خسارته العسكرية حق لبنان كل لبنان في استعادة سيادته وحريته وقد استعادهما...
13 تشرين أرادوك النهاية فكنت البداية
رولا نصار