تزامناً مع يوم النصر المقام في الضاحية الجنوبية لبيروت، لا يزال الشعب اللبناني يبحث عن اي شيء قد يوصله الى معرفة ماذا يقصدون بنصر. استناداً الى وسائل الحزب الاعلامية، فان النصر لا يكمن فقط في صمود حزب الله بوجه الهجوم الاسرائيلي، لا بل لا نستغرب ان يقولوا بانهم احتلوا تل ابيب.
اما اذا عدنا الى واقع الارض، فنسأل المقاومة الاسلامية وسيدها عن اي نصر يتكلمون، واين قد نجده؟! فكلنا يعرف بان عملية خطف الجنديين الاسرائيليين التي نفذها حزب الله والتي عرفت بالوعد الصادق – مرتكزين على الشرعية التي استمدوها من حكومة السنيورة – تهدف الى تحرير المساجين اللبنانيين في السجون الاسرائيلية، وهذا حق، لاننا لا نتمنى الاسر لأحد خاصة ان ايامنا السابقة كانت شاهدة لنا بعدد المرات التي اقتدنا فيها الى السجون بسبب معارضتنا ومقاومتنا لكافة الاحتلالات وعلى رأسها الاحتلال السوري، وقد كان لهم دوراً بارزاً في الجريمة التي ارتكبت بحقنا، نحن شباب لبنان الذين آمنوا وتمسكوا بحرية وسيادة واستقلال وطننا.
قبل الحرب كان عدد المساجين اللبنانيين في السجون الاسرائيلية ثلاثة اشخاص، اما اليوم وبعد العملية التي اطلقوا عليها اسم الوعد الصادق، فقد اصبح عدد المساجين يفوق العشرين لبناني، كما انهم في فترة الحرب زعموا تحرير مزارع شبعا، وبفضل حربهم المجنونة تحول الجنوب باسره صورة مكبرة لمزارع شبعا حيث تحتله القوات الاسرائيلية.
لا نفهم عن اي نصر يتكلمون، فقبل الحرب كانوا يتمتعون بشبه اجماع وطني، اما اليوم فقد اصبح نصف الشعب اللبناني ضدهم وضد اعمالهم. قبل الحرب كانوا مسيطرين بشكل تام على جنوب لبنان، اما اليوم فقد تم ابعادهم من تلك المناطق، فاين يكون النصر؟ قبل الحرب كانت بعض القرى الجنوبية مهجرة، وبعضها الاخر يهم لاستقبال اولاده الراجعين اليه بعد غياب طويل، فاتت الحرب لينـزح ربع الشعب اللبناني ويهاجر ربع آخر واكتسح الدمار اكثرية تلك المناطق. قبل الحرب كان سيد المقاومة الاسلامية متربعاً اسداً في مربعه الامني في الضاحية الجنوبية، اما اليوم فيعيش حياة رجال الكهف في دهاليز وانفاق المناطق، والكل يدرك اي كائن حي يعيش تلك الحياة في تلك الاماكن. قبل الحرب كانت الكلمة الاولى والاخيرة في جنوب لبنان لهم، رافضين وجود الجيش اللبناني مدعين خوفهم عليه، اما اليوم وبعد نصرهم المزعوم، انتشر جيشنا الباسل وتساعده جيوش العالم كله في حماية الوطن من الاعداء الخارجيين ومن حزب الله ومن اعماله وعلاقاته المشكوك في حسن نواياها تجاه لبنان.
يدعون الدفاع عن لبنان، لكن في وقت الجد لم يستطيعوا حماية انفسهم، وهنا يجدر بنا الاشارة الى ان ليس بعدد الصواريخ وبالمدى الذي تصل فيه الى اسرائيل تكون حماية الوطن انما بمنع اسرائيل من قصفنا، وهكذا يكونون وبكل ارادتهم قد اسقطوا منظومة الاستراتيجية الدفاعية.
كما انهم يدعون المقاومة، علماً بان مفهوم المقاومة الفعلي واللغوي هو رفض جميع الاحتلالات في حين انهم رفضوا الاحتلال الاسرائيلي، وقبلوا بالاحتلال الفلسطينـي وتواطئوا مع الاحتلال السوري ... فأين تكون المقاومة ؟!
كنا شاركنا معهم لو كان النصر صحيح، لكن بعد الدمار الذي الحقوه بلبنان، اضافة الى ان لا السجناء ولا حتـى مزارع شبعا قد تحرروا ، فلا نعرف ما هو مفهومهم للنصر، فيلجئون الى مقارنة انجازهم بالصمود مقابل الفشل العربي في صراعه مع اسرائيل، وهنا اؤكد عدم دفاعي عن العرب لكننـي اذكرهم بان معارك العرب مع اسرائيل وقعت في الصحراء في وقت ان حربهم حولت لبنان الى شبه صحراء!
ليت حزب الله يحب لبنان بقدر ما يكره اسرائيل!!!