يوم غزة الثامن: ملامح المأزق الإسرائيلي و الإرباك الحريري
وفي اليوم الثامن من العدوان البربري على غزة، بدأ يرتسمُ المأزقُ الاسرائيلي. فلا التراجعُ ممكن، تحت طائلة إعلان الهزيمة السياسية، وانهيارِ حزبَيْ العمل وكاديما، ووصولِ نتنياهو الى السلطة بعد أسابيع، وهو ما ترتعدُ منه واشنطن. ولا التقدمُ ممكنٌ أيضاً، تحت طائلة بدءِ الهزيمة العسكرية، أو سقوطِ كل ما أُنجز من عملية التسوية سابقاً، وهو ما ترتعبُ منه واشنطن أيضاً.
وبين الاستحالتين، فتح الكيانُ الاسرائيلي فسحةً للمراوحة والمناورة وتضييع الوقت والتهويل. فعمد عسكرياً الى تطبيق تكتيكين: أولاً قصفٌ مدفعي عنيف لأطراف القطاع، وثانياً محاولةُ فصل غزة اثنين في عمقها. وذلك للإيحاء بأنَّ عملياتِه البرية باتت وشيكة. أما سياسياً فحرَّك أكثرَ من طلب استدراجٍ للمبادرات، غرباً وشرقاً، تحت عنوان تعهُّد حماس بوقف الصواريخ مقابل البحث في كل شيء. وهو ما لم يلقَ أيَّ تجاوب.
وسط هذه الأجواء تحركت إيران عشية وصول ساركوزي الى المنطقة. فعلى وقع الفشل المصري، والذي رتَّب فشلاً تركياً مماثلاً على ما يبدو، وصل جليلي الى دمشق حيث التقى القيادة السورية، وحمل الى خالد مشعل رسالة دعمٍ إيراني كامل. وإذ انتقل جليلي الى بيروت، يُنتظر أن يصلَ لاريجاني الى دمشق أيضاً بعد أيام، تأكيداً للموقف الإيراني الداعم للمقاومة الفلسطينية من جهة، والجاهز للتنسيق مع باريس، في أي وساطةٍ مشرِّفة ممكنة، من جهةٍ أخرى.
والى جانب هذا الحراك، استمرت غزة تدفعُ ثمنَ صمودِها وحيدةً وبصمت. في اليوم الثامن، بلغت حصيلةُ الحربِ الهمجية عليها نحو 451 ضحية، بينهم أكثرُ من خمسة وسبعين طفلاً. العالمُ كله تظاهر استنكاراً للمجزرة الصهيونية. أما فؤاد السنيورة فاختار التضامنَ، عبر الاتصال بمحمود عباس وأبو الغيط، وبالسفير السعودي، الذي كان رئيسُ القضاء في مملكته العائلية، قد أفتى باعتبارِ التظاهرات المؤيدة لغزة، عملاً غوغائياً، يصدُّ عن ذكر الله. أما وليد جنبلاط فذهب أبعد، معلناً ثورةً حتى النصر، ولو من خلفِ جدران القصر.
غزة وحدها تدفع الثمن، وغزة وحدها ستنتصر، وغزة لن تهديَ نصرَها إلا الى غزة وأهل غزة ووطن غزة.