بعد زلزال جنبلاط، هل يصبح عدد نوابِ فريقِ قريطم 53 نائباً، مقابِلَ 57 للمعارضَةِ؟
هل يشترطُ الحريري حصولَهُ على الثلثِ الضامن، ليشارِكَ في الحكومَةِ المقبلة، كرئيسِ تسوية، لا رئيسِ أكثرية؟
هذا هو السؤالُ الفعلي المطروح، نتيجَةَ الهزاتِ الإرتداديَّة للزلزال الجنبلاطي.
وتأكيداً لهذا الواقع، نُقِلَ عن مرجعٍ كبير اليوم، أنه بعدَ الموقِفِ الذي أعلنه جنبلاط في مؤتمرِهِ الحزبي، صارت كتلَةُ اللقاءِ الديمقراطي في موقِعِ الوَسَط. لكن بعدَ ردِّ تيارِ المستقبل عليه، ورَدِّهِ على الرد، باستطاعتي القول - ودائماً بحسب المرجَعِ نفسِه - إنَّ جنبلاط وكتلَتَهُ باتا عملياً في المعارضة.
سيدُ المختارة حاول من جهَّتِهِ طمأنَةَ حلفائِه، شكلاً. فأبلغ أحدَ أركان 14 آذار ليلاً، أنه يمكنُهُم اعتبارُه حتى اللحظة ضمنَ فريقِهِم، رقمياً. لكنَّ فريقَ الأكثريَّةِ... السابقة، بات مُدرِكاً أنَّ انسحابَ جنبلاط لا يعني فقط انتقاصَ 11 نائباً من رصيدِه. لا بل فهو يؤشِّرُ الى سلسلَةِ انسحاباتٍ قد تكون ضمنيةً منذ الأمس، ووشيكةً اليوم، وقد تَصيرُ مُعلَنَةً غداً. فإذا كان صحيحاً أنَّ الموقِفَ الجنبلاطي منسَّقٌ مع جهةٍ ما في الرياض، فلا يستبعِدُ أركانُ الأكثريَّةِ السابقة منذ اللحظة، أن يترافقَ انسحابُ جنبلاط مع انسحابٍ وشيكٍ لأربعَةِ نوابٍ آخرينَ من الشمال، ونائبٍ بيروتي واحد على الأقل، وآخرَ متني وآخر زحلي. ليكونَ مجموعُ نوابِ فريقِ قريطم فعلياً الآن، 53 نائباً، مقابِلَ 57 للمعارضَةِ...السابقة، وبقاء 18 نائباً في منطقَةٍ وسطيَّة، لا علاقَةَ لها نهائياً بالكتلَةِ الوسطية التي نظَّر لها البعضُ قبل الإنتخابات.
هذا الواقعُ الجديد، دَفَعَ بحسبِ المعلومات المتوافرة الى فتحِ الخطوطِ الهاتفية عَبر الأقمارِ الاصطناعية، في شكلٍ دائمٍ منذ ظَهَرَ يومَ الأحدِ الفائت، بين بيروت والرياض. وقيل إنَّ الرئيسَ المكلَّف زارَها بعيداً عن الإعلام، أو سيفعل في الساعاتِ المقبلة، قبل أن يعقدَ لقاءاتٍ أخرى معلَنَة، بين بعبدا - التي قد يزوُرها في هذه اللحظات - وبين ما تبقَّى من فريقِهِ النيابي، ليبنيَ على الشيءِ مقتضاه.
يبقى السؤال: هل يَشترطُ الحريري حصولَه على الثلثِ الضامن، لدخولِهِ الحكومة رئيسَ تسوية، لا رئيسَ أكثرية؟ جوابُ المعارضة إيجابيٌّ على ما يبدو. فهي منذ ما قبل 7 حزيران، أعلنت استعدادَها لذلك، مهما تأخَّرَ الوقت. ففي النهاية، أن يأتِيَ جنبلاط، وبعدَه الحريري، وبعدَهما آخرون، الى حيث تنبأ واستشرفَ ميشال عون، خيرٌ من ألا يأتوا أبداً. رَحِمَ الله مَن كتبَ ذاتَ يوم عن الجنرال أنه الأبُ الضال. والرحمةُ، كما المغفِرَة، تجوزُ للأموات، كما للأحياء .