العماد عون امام وفد من كسروان - الفتوح: خيارنا السلام بدل الحرب الأهلية
لا قيام لوطن من دون وحدة وطنية وما النفع إذا قتلنا بعضنا وباركني العالم
لا يمكن لشعب أن يتبع أشخاصا مفلسين تاريخيا وانسانيا وفاسدين سرقوا أمواله

30 آب 2007
أهلاً وسهلاً بكم
بالرغم من كل الطقس القاتم والجو المتشائم في لبنان، أحيي فيكم بسمة الفرح والتفاؤل التي تشع منكم دائمًا والتي تعطينا القدرة على الحياة. هذه البسمة التي تدل على الثقة بالنفس وعلى الثقة بالمستقبل التي تجعلنا نتغلّب على كل الصعاب.
تعيشون اليوم مرحلة من الإشاعات التي تريد تحطيم معنوياتكم، منها ما يهددكم بالحرب الأهلية ومنها ما يهددكم بالوضع الاقتصادي السيء...
التهجير الاقتصادي هو خطة متبعة من الحكومة منذ سنة 1992، هناك خطة تهجيرية للشعب اللبناني، وهي تستهدفكم.
واليوم عندما اعتقدنا أننا استعدنا السيادة والقرار الحر والاستقلال، ظننا أن الوضع سيصطلح، ولكن تبين أن الوصاية نفسها لا تزال مفروضة على لبنان لكنها غيّرت اسمها، والغاية من الحكم لا يزال هو نفسه: تهجير اقتصادي وتهجير سياسي. لذلك أنتم تهمشّتم عند إعادة تكوين السلطة، أنتم الصوت المسيحي الذي أعطي لنا بكثافة، وقد تهمّش لأن الخطة الكبرى، الدولية والإقليمية، تقضي بتهميشنا السياسي وتهميشنا الاقتصادي لتهجيرنا من هذا البلد وتوطين الفلسطنيين مكاننا.
لذلك نجد هذا الإفراط بدعم حكومة السنيورة من قبل بعض السياسة الدولية من دون سبب، بينما الحكومة فاشلة؛ لقد استمعنا مدة ساعة ونصف الى البيان الوزاري لهذه الحكومة في جلستها الأولى أي جلسة إعطاء الثقة، وحتى اليوم لم تنفذ كلمة من كل ما قيل خلال الساعة والنصف، ولم يحترم أي وعد قطع.
الوعد الأول كان أنه وخلال خمسة أشهر، أي عند نهاية السنة، سيضعون قانونًا انتخابيًا عصريًا وحديثًا يسمح بتمثيلكم بصورة أصح، ولكنه لم ينفّذ. أيضًا تعهدوا بتقديم الموازنة ولم تقدم ولا نزال لغاية الآن بدون موازنة. منذ سنتين ونحن نسعى الى تزفيت رقعة الأوتوستراد من الدورة الى طبرجا حتى تصير الطريق جيدة، وهذه الطريق ليست فقط لكسروان، هذه طريق الشمال كله وطرق أعالي كسروان الذوق وفاريا وهي أهم طرق سياحية في قلب المنطقة تتواجد عليها فاريا وفقرا... قالوا إنها لزمت منذ العام الماضي ولم تنفذ، والآن يقولون إن الملتزم تركها، وهم يقومون بإعادة التلزيم... أريد أن أرى الى متى سيمتد الكذب، هو مستمر منذ سنتين. تمامًا كتأليف حكومة الوحدة الوطنية، عيّشونا سنة بين 19 زائد 10 زائد واحد و 19 زائد 11 وكل تلك الأرقام... دجل دولي اقليمي محلي وكأنهم يضحكون عليكم جميعًا. هم جماعة تريد الاستئثار بالسلطة، جماعة مفرطة بالفساد، لا يتجرأون على مشاركة أحد لهم في السلطة ولو جزئيًا، لأنهم فاسدون من جذورهم حتى رؤوسهم.
الآن يتكلمون عن النصف زائد واحد أو الثلثين...وكأنها لعبة رقص و"طق حنك"، أعلى مستوى سياسي في البلد "أوطى من بطن السقّاية".
نماذج الكلام الذي يقولونه تدل كم أنهم يستخفون برأي الناس. التقليد الدستوري والنص منذ أن تأسست الجمهورية اللبنانية يقول إن رئيس الجمهورية ينتخب بنصاب ثلثي المجلس، الآن سيصبح بالنصف زائد واحد شئتم أم أبيتم أو بمن حضر وكأنها ليست انتخابات لرئيس للجمهورية سيحكم بلدًا ويريد جمعه والتنسيق بين مختلف الفئات اللبنانية.
تطلع علينا نغمة أجنبية تقول، نعم نريد رئيسًا للجمهورية من ضمن سياستنا يقوم بما نريده، ويحذف حزب الله، يعني أنه سيشطر ثلث الشعب اللبناني وعلينا القبول، والا نكون عندها نختار ايران بدلاً من أميركا....
كلا، نحن لا نختار ايران بدلاً من أميركا ولا سوريا بدلاً من أميركا، إنما نختار السلام بدل الحرب الأهلية، السلام هو الذي نريده.
لا قيام لوطن من دون وحدة وطنية بين جميع مكوناته. ماذا تنفعني أميركا وأوروبا والعالم إذا هم باركوني ونحن قتلنا بعضنا البعض في لبنان؟
لقد عشنا هذه المأساة في السبعينات والثمانينات، منذ أربعين سنة ونحن نعيشها، ولا زالوا "يحركشون" بنا.
لماذا يتدخلون بسيادتنا وحريتنا واستقلالنا؟ لماذا يدعمون حكومة ضد معارضة؟ لماذا يتدخلون في لبنان؟ كي يقولوا إنهم يأتون لمساعدتنا؟ لقد أتوا بإسم الديمقراطية فأحرقوها. ماذا فعلوا؟ وضعوا لنا قانون الانتخاب السوري وصارت الانتخابات على أساسه، ثم ألغوا المجلس الدستوري لأنه كان من الممكن أن يصحح الوضع الخطأ الذي نشأ عن الانتخابات، وجاؤوا بحكومة لا تضع الموازنة...
بالأمس كانوا يقولون إن الدنيا خربت لأن الدستور عدّل، قيطلعون بنغمة تعديل الدستور مجددًا وكأن أمثولة الأمس غير أمثولة اليوم.
هناك ناس يقولون إنهم ربحوا في الانتخابات مؤخرا، لا أعرف كيف تحلّ هذه الأحجية: نحن من ربح النيابة وهم ربحوا الانتخابات!!! والأحسن من ذلك أن هناك ناس رسبوا في الحساب في المدرسة ولا يعرفون الجمع فقالوا إننا نجحنا بأصوات الشيعة.
بالفعل هذا شيء مضحك أن يكون هناك من يتبوّا أعلى المراكز في الدولة ويستسخف بالشعب اللبناني ويستغبيه الى درجة مخاطبته بهذه اللغة. حرام.. يكفي احتقار الذكاء البشري بخطابهم، أعتقد أن من يستغبي الناس يكون هو الغبي.
يحدثوننا عن ورقة التفاهم، والسؤال الأول الذي نسألهم اياه، هل قرأتموها؟ فيجيبون كلا. نسألهم لماذا إذاً أنتم ضدها؟ يجيبون لقد سمعنا على التلفزيون وفي البرامج السياسية أنها ليست جيدة.. يقولون إنه في لبنان لا يوجد أمييّن؛ لا، في لبنان يوجد نسبة كبيرة من الأمييّن الحقيقيين. الأمّي هو الذي لا يعرف القراءة ومن الممكن الا يفهم ما هو مكتوب، ولكن الذين يقرأون ولا يفهمون هؤلاء هم الأمييون الحقيقيين. وهذه الأمية موجودة في كل الطبقات التي تعتقد أنها مثقفة، في الطبقات السياسية والصحافية التي تخاطب الناس، لأنهم إذا قرأوا عن جهل ومن دون فهم فليساعدنا الله لأنهم بالفعل متخلفون عقليًا، وإذا كانت تحاليلهم عن سوء نية فليساعدنا الله أيضًا لأن النتيجة نفسها، "والحمار أخو إبن الحرام" كما يقول المثل الشعبي، الاثنان يوصلان الى النتيجة نفسها.
من الآن وصاعدًا أبقوا ذهنكم حاضرًا وعيونكم مقتوحة، لديكم تجربة مع كل شخص من هؤلاء الذين يتكلمون، حاولوا أن تتذكروا كم مرة قلب سترته وغيّر موقفه. هؤلاء الذين أعلنوا الحرب على المحتلين بعد أن رحلوا، وهم على استعداد لاستقبالهم مرة ثانية غدًا. حروبهم كلامية فقط وهي ليست في موقعها، يا ليتها كانت في موقعها وفي الوقت المناسب.
في هذه المرحلة يلزمنا تضامن أكثر حتى نخنق أي محاولة فتنة، ويلزمنا الثبات والصمود وعزل كل أحد يدعو الى التقاتل. أصحاب الخطاب الذي يقول إن كل من يحاول التوافق خائن، هم الخونة. وكل من يهددون بأنهم سيغتالون الآخرين معنويًا وسياسيًا فالرصاصة المعنوية والسياسية الأولى يجب أن تكون في رؤوسهم.
لا يمكن لشعب أن يتبع أشخاصًا مفلسين تاريخيًا وانسانيًا وضميريًا، وفاسدين سرقوا أموال الشعب. لا يمكن أن يتسامح الشعب اللبناني مع انسان هجّر، التهجير لا يزال منذ خمسة وعشرين عامّا، ولا يسمح له بالعودة. وإذا نظرنا كيف تصرف أموال صندوق المهجرين، نرى أنها صرفت على بيروت وطرابلس في فترات المظاهرات، كل مظاهرة يغذيها صندوق المهجرين ويصرف للناس الأموال وللمفاتيح التي تجمع المتظاهرين.
لا يمكن لهؤلاء الفاسدين أن يستمروا وأن يكون لهم رأي، ليس لهم أن يقولوا نعم أو لا لرئيس الجمهورية، بل أكثر من ذلك يجب أن يكون ممنوعًا عليهم إعطاء الرأي برئيس الجمهورية.
كل الذين يتكلمون عن تمييع المعركة كي يأتوا برئيس موظف، يسمع الكلمة، لا يمكنهم غلب إرادتكم، ولا أحد يمكنه ذلك في أي موقع كان. التمييع الذي صار منذ عشرات السنين حتى اليوم لا يمكن أن يستمر. لا نريد أن يمثلنا "خيال صحراء" نريد رجلاً يقف على رجليه ويقول للأسود أسود وللأبيض أبيض.
لا نريد أحدًا أن يعلمنا الديمقراطية، مفهومنا وممارستنا لها أرقى بكثير من الدرس الذي يعطوننا اياه.
لقد سهروا على تزوير الانتخابات سواء عبر القانون أو عبر إلغاء المؤسسات، زرعوا الفوضى وشجعوا التصادم، ويأتون اليوم ليحكمونا بإسم الحرية والديمقراطية!! فليأخذوا هذه الديمقراطية ومشكورين عليها، لقد بلغنا سن الرشد، ونحن نقدر أن نقرر ما نريده بأنفسنا.
عشتم وعاش لبنان