|
|
|||||||
| Political Forum « Politics from lebanon and the world... » |
![]() |
|
|
Share | Thread Tools | Search this Thread |
|
|
#1 |
|
Political Moderator
Last Online: 04-22-2023
Join Date: Dec 2005
Posts: 3,146
Thanks: 1,466
Thanked 3,010 Times in 1,400 Posts
Groans: 3
Groaned at 5 Times in 5 Posts
|
This thread will be dedicated to GMA's articles known as Annachra.
__________________
ويل لأمة تكثر فيها المذاهب والطوائف وتخلو من الدين
|
|
|
|
| The Following User Says Thank You to El-Meghwar For This Useful Post: | moqawem (08-25-2009) |
|
|
#2 |
|
Political Moderator
Last Online: 04-22-2023
Join Date: Dec 2005
Posts: 3,146
Thanks: 1,466
Thanked 3,010 Times in 1,400 Posts
Groans: 3
Groaned at 5 Times in 5 Posts
|
العناصر الحاسمة في المعركة الإنتخابية (1) : المال والسلطة لا تزال الحملة الإعلامية على التيار الوطني الحر متواصلة، تطاول رئيسه في غالب الأحيان وأحياناً أخرى تتحامل على التيار نفسه، وأشنع هذه الحملات عندما يتخذ المتطاول صفة الإنسان الغيور على مصلحة التيار، ويبادر إلى القاء الإرشاد والنصح، ويصف حالة التيار من الداخل وكأنه يعيش وضعاً متضعضعاً أوقعه في مأساة الخسارة، وقد آن له أن يصبح مؤسسة قابلة للحياة والإستمرار. وأول ما نريد أن نطمئن إليه هؤلاء الغيارى، هو أن التيار لم يخسر مقاعده في المجلس النيابي بل زادها عدداً، أما الخاسرون فكانوا كثراً، وقد تحطمت رؤوس كبيرة على صخرة البرتقاليين في كل مكان. إن العناصر الحاسمة في المعركة الانتخابية لم تكن عائدة الى أداء التيار أثناء الانتخابات، وخصوصاً أن ماكينته الانتخابية قاربت الخمسين ألف عنصر عملت على جميع الأراضي اللبنانية، وهي أكبر ماكينة متطوعة في تاريخ لبنان، ومن الطبيعي أن ترتكب بعض الأخطاء في الأداء والسلوك، لنقص في التدريب أو في إرادة العمل، ونحن بصدد إحصائها، لمعالجتها باتخاذ الإجراءات المناسبة. كلنا يعرف، وجميع المراقبين في العالم يعرفون ايضاً، أن عدة عناصر مهمة تتضافرت لحسم بعض المعارك لمصلحة الموالاة، وكان المال العنصر الأول الحاسم في المعركة، وقد تترجم هذا المال إلى قدرة على نقل أعداد كبيرة من اللبنانيين المنتشرين في العالم تجاوزت المئة ألف ناخب من مختلف أقطار المعمورة، وتوزعت على الدوائر الإنتخابية، فنجحت في ترجيح النتائج لمصلحة الموالاة في الدوائر ذات الأحجام والفوارق العددية الصغيرة. أما المال المصروف في المعركة الإنتخابية فقد تراوح تقديره بين 750 و1500 مليون دولار أمريكي وفقاً لمعلومات دولية سربت إلى الإعلام وإلى بعض الشخصيات السياسية. وقد تعزز الرقم الكبير بنهج الصرف المالي على الأرض الذي بدا دون حدود. ولم يكن المال وحده كافياً لضبط وضع الإنتشار اللبناني، إذ أن لا وجود منظم يذكر لتيار المستقبل بين صفوف الجاليات اللبنانية في ديار الإغتراب، ولذلك قدّمت له الدول، التي دعمت إسرائيل في حرب تموز، من خلال أجهزة مخابراتها جميع المساعدات التقنية، فقامت بغربلة ملفات المغتربين وتصنيفهم سياسياً، كما نظمت له اللوجستية الضرورية لنقلهم وإدارة المعركة. أما على صعيد الدولة اللبنانية فقد غطست من رأسها إلى قدميها في الأوحال الانتخابية، واستعملت جميع الضغوطات المعنوية التي تتمتع بها السلطات الإدارية والمخابراتية، بالإضافة إلى تأمين الحماية اللازمة لسماسرة الأصوات الإنتخابية الذين جعلوا من ساحات أقلام الإقتراع سوقاً للرشوة والرقيق الأبيض. وبعد أن سهرت اميركا وأوروبا، بالتنسيق مع الممول الخليجي، على تعليب هذه الإنتخابات، إنسحبت سعيدةً مع أجهزتها التقنية من أوتبل الرويال في الضبية، محييةً حرية الإنتخابات من الموفمبيك في بيروت. هذه هي الأسباب الحقيقية لخسارة بعض لوائح التيار في الإنتخابات ولكن هذا لا يعفينا من عملية تقييم صارمة لأداء التيار ومعالجة التقاعس والأخطاء وأسبابها، إذ أن في بعض الأحيان قد يسبب سوء الأداء السقوط أما حُسنه فيخلق الفارق الإيجابي لصالح النجاح. العماد ميشال عون 1/7/2009
__________________
ويل لأمة تكثر فيها المذاهب والطوائف وتخلو من الدين
Last edited by El-Meghwar; 08-25-2009 at 10:35 PM. |
|
|
|
| The Following User Says Thank You to El-Meghwar For This Useful Post: | moqawem (08-25-2009) |
|
|
#3 |
|
Political Moderator
Last Online: 04-22-2023
Join Date: Dec 2005
Posts: 3,146
Thanks: 1,466
Thanked 3,010 Times in 1,400 Posts
Groans: 3
Groaned at 5 Times in 5 Posts
|
العناصر الحاسمة في المعركة الإنتخابية (2) : الإعلام والإعلان قامت الحملة الإعلانية للتيار الوطني الحر على مبدأ الانفتاح على الآخر وحرية المعتقدات على اختلافها، الدينية منها والسياسية. كانت هذه الحملة منسجمة مع حرية تفكيرنا السياسي والإجتماعي المنبثق من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وقد أثبتنا هذه الحقوق في شرعة التيار، أضف الى أننا ننبثق من شعب وقّع على هذا الإعلان. لقد انصبّت أفكارنا الإعلامية والإعلانية نحو مستقبل واعد يقوم على التفاهم والبناء، على أنقاض ماضٍ مثقل بالفشل الاقتصادي والاجتماعي ينبغي التخلص منه. وفي جميع الحالات، كنا نحترم الحقيقة في التعبير والقصد. ولكن، لمّا كان قول الحقيقة بشكل دائم، يبدو مضجراً لأنها ذات وجه واحد، وأذواق الجماهير، على ما ظهر، تستعذب التنوع ولو كان مضللاً وعلى حساب الحقيقة، فقد قامت ضدنا حملة إعلانية وإعلامية كاذبة ومضلّلة قاعدتها الأولى والأخيرة التخويف، فالجمهورية الثالثة، وهي الاسم الطبيعي لجمهوريتنا الحالية، أصبحت في حملتهم مرادفة لبدعة المثالثة في توزيع الوظائف بين الطوائف الرئيسية الثلاث في لبنان بعد أن كانت مناصفة بين المسيحيين والمسلمين، ثم جاءوا ببدعة تقصير ولاية الرئيس، وتلتها بدع أخرى مثل تغيير ألوان العلم اللبناني، وتغيير مرجعية الجيش، وحتى مرجعية الكنيسة ورئاسة الجمهورية. ومن المؤسف أن هذه الإعلانات المغرضة لم تواجه بتكذيب من المرجعيات المعنيّة، مما أعطى شعوراً بأنها كانت راضية عما جاء فيها. وقامت سلسلة من العظات الكنسية، تناغمت مع سلسلة من الشائعات، تقول إن الاقتراع لن يكون للعماد عون بل لحزب الله الذي سيفرض الحجاب على المسيحييات من اللبنانيات، وإن هذا هو حكم ولاية الفقيه.. وقد قاربت هذه الشائعات حد المسّ بمعتقد الآخر وحدّ التمييز العنصري، وبالرغم من هذه الأكاذيب المتكرّرة بكثافةٍ مذهلة، فإننا لم نذكَّر بتورط خصومنا السياسيين مع فتح الإسلام الذي أدّى إلى مجازر نهر البارد ووقوع ما يزيد على ماية وسبعين شهيداً من الجيش اللبناني. ولم نرد على افتراءاتهم بالقول مثلاً إن الاقتراع لخصومنا السياسيين هو اقتراع للجماعات الدينية المتطرفة، وهذا لعدم تزكية الاحتقانات المذهبية والطائفية، ولأن هذا النوع من السجال هو لعب بالنار وعودة بالبلاد الى صراع مذهبي وطائفي يقوّض كل مقوّمات التوافق والوحدة الوطنية. يرى بعض المحللين أن أسلوبنا الاعلامي لا يؤثر في الجماهير لأن قول الحقيقة لا يجذب، وإننا بحاجة الى بعض الرياء والوعود الكاذبة، وكما يقول أحد الساسة الفرنسيين عن الوعود الانتخابية، فهي لا تلزم مطلقها بل تلزم من يصدّقها، لذلك كان هذا السياسي يغدق الوعود قبيل الانتخابات، بصرف النظر عن إمكانية الالتزام بها أو عدمها، فالمهم كان حصوله على الأصوات وبأي أسلوب. فأين نحن من هذه الخيارات؟ وهل المفاضلة مسموحة بين الكذب والحقيقة؟ وهل مسموح على مستوى المسؤولية الوطنية أن نتماهى مع الأوهام والمخيلات كي نرضي أصحابها؟ هل من المسموح استبدال خطاب التوعية العقلاني، الذي يُدخِل الشعب بأكمله في ثقافة جديدة من التفاهم والتعايش، بخطاب تخويفي يعيد هذا الشعب الى ما ورثه من معاناة في هذين المضمارين؟ إن بناء الوطن يقوم على تحضير الشعب للعيش في المستقبل الآتي، وليس على الانكفاء إلى ماضٍ مليء بالتشنج والصدام والانغلاق على الذات. لا شك أننا سنتابع خطابنا التثقيفي والواعي كي نزيد في عقلنة سلوكنا والسير بمجتمعنا إلى أكثر حكمة وأقل غرائزية، ولن ندع أحداً يعود بنا إلى واقع تخطاه الزمن. إن التجارب في العقود الأخيرة من حياتنا الوطنية كانت غنية بالعبر فما علينا إلا الإفادة منها، ولا ندع أنفسنا ننساق إلى الشعور السطحي المبتذل الذي كلفنا الكثير من الضحايا والتضحيات، وقوض استقرار مجتمعنا، فمات من مات وهاجر من هاجر، وبقينا دائماً أسرى الخوف نلجأ إلى الماضي المدمر بدل الإنعتاق منه والانطلاق نحو تصور جديد يقينا شر المسارات السيئة التي ما زالت نتائجها تجثم على صدورنا. إن استمرار المجتمع اللبناني بما هو عليه من التضعضع مع ما يخططه الأعداء، سيفكك أواصره ويصبح سهل الابتلاع، وينتهي إلى ما كنا نخشاه دائماً، جائزة ترضية في الحلول الشرق - أوسطية. العماد ميشال عون
3/7/2009
__________________
ويل لأمة تكثر فيها المذاهب والطوائف وتخلو من الدين
|
|
|
|
|
|
#4 |
|
Political Moderator
Last Online: 04-22-2023
Join Date: Dec 2005
Posts: 3,146
Thanks: 1,466
Thanked 3,010 Times in 1,400 Posts
Groans: 3
Groaned at 5 Times in 5 Posts
|
لماذا الحرب الكونية ضد العونية؟ التوطين من الطبيعي أن يتساءل كل لبناني لماذا هذه الحرب الكونية ضد العونية ونحن لسنا من أعلن الحرب على أحد، فلم نكن يوماً وراء الإرهاب، لم نؤسّس القاعدة ولسنا ممن يطورون برنامج الأسلحة الذرية، ولم ننسف بأعمالنا الإنتحارية البرجين التوأمين في نيويورك ولا البنتاغون في واشنطن، ولم نكن أيضاً في عملية تفجير قطار مدريد ولا مترو لندن،. نحن جزء من شعبٍ صغير، جريمته إيمانه بالشرائع الدولية، وتجرؤه وفق هذه الشرائع على ممارسة حقه الطبيعي بالمقاومة سعياً لتحرير أرضه من عدوٍ مغتصب، فصنِّف إرهابياً. إن لبنان لم يسع للصراع مع أحد ولكنه استضعف، فأصبح محطّ الأطماع لحل أزمة مستعصية، هكذا تنظر إليه إسرائيل، وتدعمها في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية والإتحاد الأوروبي. في العام 1947 قامت الأمم المتحدة بالموافقة على خطة تقسيم فلسطين، وعلى أثر ذلك، وفي نهاية العام، اندلعت حرب تطهير عرقي قامت بها القوى الصهيونية، وارتكبت المجازر ضد المواطنين العرب وطردتهم من أرضهم فلجأوا إلى الدول العربية المجاورة، ولجأ إلى لبنان قسم كبير منهم، ومنذ ذلك الحين، لا تزال قضية اللاجئين الفلسطينيين قائمة، وتشكّل العقدة الأساسية في إنجاز حل عادل بين العرب وإسرائيل. فإسرائيل، بالإضافة الى رفضها حق عودة اللاجئين إلى أرضهم خلافاً للقرار 194 الصادر عن الأمم المتحدة في العام 1948، أعلنت نفسها دولة يهودية، وتنوي ترحيل من تبقّى من المواطنين العرب على أرضها، فتضيف بذلك مداميك جديدة على مأساة الشعب الفلسطيني، وأثقالاً اجتماعية اقتصادية على لبنان. ماذا يعني هذا السياق الجديد الذي تحاول إسرائيل فرضه في المنطقة؟ بالتأكيد ليس حلاً عادلاً للمشاكل القائمة، ولكن حلولاً لإسرائيل على حساب الدول المجاورة لها، تترجم بتوطين اللاجئين الفلسطينيين في دول إقامتهم، وربما زيادة أعداد جديدة من المرحّلين. نحن نعتمد الموقف الحقوقي من العودة، فالحقوق الطبيعية لكل إنسان تقضي أن يكون له أرض وهوية. وهذه الحقوق متلازمة مع الانسان مدى حياته، منذ الولادة، ولا تسقط حتى بالموت. وما ارتُكب بحق الفلسطينيين من مجازر وأعمال إرهابية أدت إلى هروبهم هو جريمة ضد الإنسانية لا يسري عليها مرور الزمن. فماذا سيكون نصيب لبنان من السياسة الإسرائيلية سوى تحميله أعباء توطين نحو نصف مليون فلسطيني[1] على مساحة كثافتها السكانية 400 نسمة في الكيلومتر المربع الواحد، وعلى أرض تفتقر إلى الموارد الاقتصادية والطبيعية؟ لقد بدأ اللبنانيون هجرتهم منذ قرنين من الزمن بسبب هذا الشحّ، وحافظت الهجرة نسبياً على التوازن بين المساحة والموارد والنمو السكاني، وبلغ حجم اللبنانيين المنتشرين في العالم أربعة أضعاف المقيمين في لبنان، مما حافظ على التوازن البيئي السكاني. ومقارنة مع الدول العربية الأخرى، فإن لبنان هو الأكثر كثافة سكانية والأقل مساحةً وموارد، وقد تحمّل، وما زال يتحمّل، أكثر من أي دولة أخرى ومع فارقٍ كبير، نتائج الأوضاع السيئة التي نتجت عن الصراعات مع إسرائيل. والتوطين غير الممكن استيعابه في لبنان سينعكس هجرةً كثيفة على المسيحيين بالدرجة الأولى، بسبب عدم استقرارهم السياسي والإقتصادي والإجتماعي. فمن قوض إستقرار المجتمع المسيحي؟ وكيف يمكن استرداده من أيدي العابثين به؟ تلك هي المشكلة. العماد ميشال عون 9/7/2009
__________________
ويل لأمة تكثر فيها المذاهب والطوائف وتخلو من الدين
|
|
|
|
|
|
#5 |
|
Political Moderator
Last Online: 04-22-2023
Join Date: Dec 2005
Posts: 3,146
Thanks: 1,466
Thanked 3,010 Times in 1,400 Posts
Groans: 3
Groaned at 5 Times in 5 Posts
|
من وما الذي يقوّض استقرار المجتمع المسيحي؟ لا شك أن المجتمع المسيحي مصاب بالإرباك بسبب وجوده في مرحلة تاريخية تحمل تحوّلات كبرى في السياسة الدولية، تحتّم عليه فكّ الارتباط مع غربٍ تقليدي سبق وارتبط به إنسانياً وثقافياً، وشكّل له حمايةً في لحظات تاريخية صعبة وخطرة في القرون الماضية، ولكنه خذله مراراً في أيامنا هذه، وتحديداً منذ العام 1948. وبالتالي على المجتمع المسيحي الآن أن يتأقلم مع المعطيات الجديدة، ويكون أكثر تفاعلاً مع محيطه الداخلي، فيتناغم معه ويشاركه السّراء والضراء، ويشجّع على ثقافة الانفتاح والتفاهم والبناء، بدل الانغلاق والخوف والتصادم، خصوصاً وأن مجتمعنا حريص على حرية المعتقدات بجميع أشكالها السياسية والدينية، ويحترم حق الاختلاف. إن علاقة الموارنة مع الغرب تعود إلى ما قبل قيام الكيان اللبناني الحديث وقد تطورت هذه العلاقة على مدى قرون من الزمن قاربت التسعة، ما سمح لهم بمواكبة عصر النهضة في أوروبا انطلاقاً من ايطاليا في القرن السادس عشر، ومتابعةً من فرنسا في القرن السابع عشر. وقد ساعدتهم هذه العلاقة الثقافية على القيام بأدوار طليعية في النهضة العربية في القرن التاسع عشر. لقد اتخذت هذه العلاقة أشكالاً مختلفة، وتكرست بعد المجازر التي ارتُكبت على الموارنة في قائممقامية الدروز، ببروتوكول 1861، الذي أعطى الدول الأوروبية دوراً في حماية الأقليات المسيحية والدروز، وأبقى الشيعة والسنّة في عهدة الدولة العثمانية. هذا التاريخ لا يزال في العقل اللاواعي لبعض المسيحيين، يشدّه الى ماضٍ لم تعد مقوماته متوفرة، ويمنع عليه خيارات جديدة مع محيطه الطبيعي الذي تمايز عنه لفترات زمنية طويلة. هذا البعض كانت خياراته السياسية الاخيرة متناقضة أحياناً، ومشلولة أحياناً أخرى؛ يتصالح مع سوريا ويخاصمها في آن، يريد أن يعيش محايداً على حدود إسرائيل ولا يملك القوة لحماية حياده، لا من الداخل ولا من الخارج... إن ما يقوم به الغرب اليوم هو منع التفاهم بين مكونات المجتمع اللبناني، وضرب الوحدة الوطنية كي يسهل عليه تمرير الحل الإسرائيلي. فبلد تقوم وحدته الوطنية على التكامل بين المقاومة والشعب والجيش ضمن دولة مستقلة يصعب اختراقه، أو جعله عند فرض الحلول جائزة ترضية برسم المتضررين من الحل الشامل. وافتعال الأزمات في تأليف الحكومة هو أفضل السبل لضرب الوحدة الوطنية والحؤول دون تفاهم عميق بين مختلف القوى الوطنية لمواجهة الأزمات المرتقبة وتصور حلول لها، فمن هذا المنطلق يعمل قسم من الأكثرية يريد إحباط الرئيس المكلّف من خلال فرض شروط مقيدة تمنعه من تحقيق الوحدة الوطنية وتدفعه لتغليب الاستئثار بالسلطة، وهذا ما يعزز الانشقاق والتشرذم. إن التمثيل النسبي في الحكومة يحقق قاعدة عريضة للحكم تغطي مختلف شرائح المجتمع اللبناني، وينعكس هذا التمثيل قوة للحكومة، وبقدر ما تكون هذه الحكومة قوية يقوى رئيسها وبقدر ما تكون ضعيفة يضعف هو ويلجأ مضطراً إلى مراكز قوى غريبة تضعفه أكثر، لأن عليه أن يدفع ضريبة الدعم وذلك على حساب استقرار مجتمعه. فالمعترضون اليوم على التمثيل النسبي، بالإضافة إلى طمعهم المفرط بالإستئثار بالسلطة يقعون في فخ القوى التي تعمل لتهديم الكيان اللبناني وتصادمه، فهم يعملون بذلك على إضعافه وإخضاعه بغية قبول ما يعرض عليه من حلول؛ فالقوى الخارجية التي تطل برأسها عند كل استحقاقٍ سياسي، هي مع من يصغي إليها من اللبنانيين، من يعرقل الحلول لضبط إيقاع السياسة اللبنانية على قياس مصالحها وليس على معايير المصلحة اللبنانية. تجاه الأخطار المحدقة بلبنان، يجب أن يعمل المجتمع المسيحي على تحديد سلوكه تجاه هذه الأخطار وأن يعمل فعلياً لدرئها وليس للهروب منها والتفتيش عن هوية أخرى، من هذا الخيار الصريح والواضح يصبح المحرك الأول الذي يعيد الإستقرار إلى المجتمع اللبناني من خلال توجيه العدائية إلى حيث يجب أن تكون وليس إلى اللبناني الآخر. إن الوقت ليس متأخراً إلا لا سمح الله أن يكون البعض قد ذهب بعيداً في تورطه ولا يستطيع العودة إلى الوطن بعد هذه الغربة. فهل لدينا جرأة الحر المستقل كي نقرر اللقاء بأنفسنا ؟ العماد ميشال عون 15/7/2009
__________________
ويل لأمة تكثر فيها المذاهب والطوائف وتخلو من الدين
|
|
|
|
|
|
#6 |
|
Political Moderator
Last Online: 04-22-2023
Join Date: Dec 2005
Posts: 3,146
Thanks: 1,466
Thanked 3,010 Times in 1,400 Posts
Groans: 3
Groaned at 5 Times in 5 Posts
|
الأخطار المهددة للوطن من البديهي القول إن الوطن أرض وشعب، وهذه هي عناصر تكوينه الأساسية بشكله البدائي والبسيط، ولا يستكمل هذا الوطن دوره إلا عندما يصبح دولة تتوفر فيها المؤسسات اللازمة لإدارة شؤونها في ظل السيادة والإستقلال. هذا تحديد الوطن بتعبير موجز، وإنطلاقاً من هذا التحديد نستطيع أن نحدد الأخطار الأساسية اليي تهدده وتؤدي إلى زواله إذا ما تركناها تتطور من دون أن نوقف تفاقمها. ولكي تكون المعالجة ناجحة يجب أن نبدأ العلاج فوراً، وقد تطوّرت عرائض المرض وأصبحت الخسائر ضخمة. إن لبنان اليوم مصاب بمكوّناته الأساسية الثلاث، الأرض والشعب والمؤسّسات، فأرضه تباع بالجملة والمفرق من دون احترام القوانين، وقد أصبحت ملكاً للغرباء، وشعبه يهاجر بصورةٍ مستمرة، والقرى أقفرت من سكّانها بعد أن ذهبوا يفتشون عن رزقهم في عالم آخر. أما مؤسّسات الدولة فهي قيد البيع منذ العام 1992، ولمّا تزل، وقد بلغت حداً في الإنتخابات الأخيرة تجاوز الخيال، إذ بيع من مجلس النواب الأكثرية الكافية للتحكم بإدارة البلاد. لقد تكلمنا عن أسباب مهمة جدأً، كانت حاسمة في نتائج بعض الدوائر الإنتخابية، كالمال والسلطة، ولكن هذه الأسباب ذاتها لم تستطع الحسم في دوائر أخرى فكان تأثير المال مختلفاً من منطقة الى أخرى وذلك تبعاً لدرجة الوعي والادراك الوطني لدى المواطنين. ولما كانت تبريرات التخاذل، والشروحات التي يعطيها البعض تأتي سطحية في غالب الأحيان، ولا تميّز بين الذرائع المصطنعة والأسباب الحقيقية، وجب علينا التعمق أكثر في دراسة مجمل المعطيات فندرك ما هو الحقيقي ونتجنب الضياع في متاهة الأشياء المصطنعة. من المعروف أن من يريد التملّص من واجب أو استحقاق يصطنع ذريعة تغطي انسحابه من القيام بهذا الواجب أو دفع الاستحقاق، وفي أغلب الأحيان تكون الحاجة، كما الخوف، أسباباً يتدرأ وراءها المتخاذلون والطامعون، فتشكل خطّ الانسحاب من المواجهة، حتى ولو كانت مواجهة بسيطة لا تتعدّى حدود الكلام، فكيف إذا أصبحت المواجهة دعوةً مغرية بالمال ومصحوبة بالوعود؟ قبل العام 2005 كان الكثيرون من اللبنانيين يدّعون أن المخابرات السورية واللبنانية تضغط عليهم وتهددهم، فيذهبون صاغرين الى صندوقة الاقتراع، ويضعون الورقة التي تريدها سلطة الوصاية والمتعاملون معها على الأرض اللبنانية، مع العلم بأن العازل كان يشكل لهم واقياً من المراقبة يسمح لهم بحرية الاختيار. وقد تجرأ الكثيرون وبقوا أحراراً، ولم يلحقهم أي أذى بسبب خيارهم الانتخابي. في العام 2005 انسحبت القوات السورية وتحرّر اللبنانيون من التخويف والترهيب، ولكن قسماً كبيراً منهم سقط بفعل الترغيب، فباع نفسه واقترع بالسعر الأعلى، معللاً فعلته هذه بالحاجة، ليتبين فيما بعد أن الغالبية الساحقة من الذين كانوا مستعبدين بالخوف هم الذين باعوا أنفسهم عندما تحرّروا منه. وبين خوفٍ في ظل الاحتلال، استمر وهمياً بعده، وبين حاجات مكبوتة استفاقت مع التحرير، لم يتغيّر سلوك بعض اللبنانيين، فبقوا كما كانوا قبلاً، وجدّدوا للذين أخافوهم وأفقروهم وجوعوهم! والأسوأ من هذا كله أن غالبية الناخبين من الإغتراب نسوا سبب تهجيرهم فعادوا الى الوطن لأيام اقترعوا فيها لمهجريهم ثم تابعوا هجرتهم. وأصبح اللبنانيون ينشدون إصلاحاً لا يدركونه ويطلبون تغييراً من دون أن يغيّروا ما بنفوسهم. إن استعباد المواطنين بالحاجة له أوجه عدة، والتعطيل التدريجي للمؤسسات الاجتماعية ودفعها للتوقف عن العمل الواحدة تلو الأخرى، هو أحد أبرز هذه الأوجه؛ فبالإضافة إلى السيطرة على مجلس النوّاب، سعى الذين حكموا لبنان منذ العام 1992 ولغاية اليوم إلى استعباد الناس بحقوقهم، فعملوا على شلّ مؤسسات الدولة الإجتماعية للحلول مكانها؛ فالخدمات الصحية والتربوية لم تعد حقوقاً دائمة متوجبة على الدولة بصورة مستمرة وعادلة، بل أصبحت خدمات تستحق وتؤمن موسمياً واستنسابياً للمواطنين. من هنا ضرورة مراقبة عمل هذه المؤسسات بدقة، وفضح أساليب إدارتها، إذ لا يجوز أن يستمر التعطيل الممنهج لها بعد أن شاهدنا بأم العين كيف أفادوا من شللها اثناء الإنتخابات لشراء المحتاجين للدواء والاستشفاء والمحتاجين للتعليم. فمن يتحمل مسؤولية ضياع الوطن؟ أليس أولئك الذين يتاجرون بأراضيه ويشجعون على امتلاكها من الأجانب؟ أليس أولئك الذين ضربوا ويضربون الاقتصاد اللبناني ليدفعوا اللبنانيين نحو الهجرة؟ أليس أولئك الذين يسيطرون على المؤسّسات ويسخّرونها لأهدافهم؟ من المؤكد أنه ليس بقبول الرشى من هؤلاء والاقتراع لهم في الانتخابات يُنقذ الوطن، إنما بمواجهتهم ورفضهم، لذلك كان القبول بالرشوة والاقتراع لهم هو الخطأ الجسيم الذي ارتكبه قسم من اللبنانيين في الانتخابات، والذي سيزيد من حجم الأخطار ويجعلها أكثر فتكاً بنسيج الوطن. العماد ميشال عون
19/7/2009
__________________
ويل لأمة تكثر فيها المذاهب والطوائف وتخلو من الدين
|
|
|
|
|
|
#7 |
|
Political Moderator
Last Online: 04-22-2023
Join Date: Dec 2005
Posts: 3,146
Thanks: 1,466
Thanked 3,010 Times in 1,400 Posts
Groans: 3
Groaned at 5 Times in 5 Posts
|
التحول الغربي عن لبنان يقول دسراييللي، أحد رؤساء الحكومة البريطانية، في القرن التاسع عشر إنه: " ليس لبريطانيا أصدقاء دائمون ولا أعداء دائمون إنما مصالح دائمة" وانطلاقاً من هذه المقولة المعمول بها في السياسة الدولية فإنّ لكل دولة مصالح تحاول المحافظة عليها وفق سلم ٍمن الأولويات، وإذا صدف وكان عليها أن تختار بين مصلحتين فإنها بالتأكيد ستضحي بالمصلحة الأقل قيمة لتحتفظ بالأفضل بينهما. ومن دون معرفة مصالح الدول التي نتعامل معها، لا نستطيع معرفة مواقفها بالنسبة إلينا، في حال وقعنا في صراع مع دول أخرى. ويمكن اختصار مصالح الدول بثلاث، المصالح السياسية، المصالح الاقتصادية والمصالح الأمنية – العسكرية. وإذا اعتبرنا أن قلب مثلث الأهداف الاستراتيجية الأمريكية هو التفوق العسكري والسيطرة على الطاقة والتحكم بالنقد، فضمن هذا المثلث نجد بالدرجة الاولى إسرائيل التي ترتبط ارتباطا عضوياً بالولايات المتحدة في جميع مصالحها، وهي مكوّن من المكوّنات الأساسية السياسية والاقتصادية والعسكرية الأمريكية. أما الدول العربية المنتجة للنفط فتأتي بالدرجة الثانية من حيث ضخامة انتاجها النفطي واحتياطها والفائض المالي الذي لا يمكنها أن توظّفه في سوقها وعليها أن تعتمد على الولايات المتحدة في توظيفه و"هدره" في البورصة. أما لبنان، فلا وجود له ضمن مثلث المصالح الأمريكية، لأنه لا يشكّل مصلحة مهمة للولايات المتحدة نسبة لما يشكّل محيطه، وهو بالتالي واقع في خانة أطماع هذا المحيط الذي يسعى ليجعل منه حلاً لقضية اللاجئين الفلسطينيين، أو جائزة ترضية للمتضرّرين من حلّ قضية الشرق الأوسط. فإسرائيل الرافضة لعودة الفلسطينيين، والتي تخشى التزايد السكاني العربي في داخلها، هي طليعة المطالبين بتوطين الفلسطينيين في أماكن وجودهم، وترحيل من تبقى منهم عن أرضها، مدعومة بذلك دعماً مطلقاً من الولايات المتحدة، لأنها كما ذكرنا، ترتبط ارتباطاً عضوياً بمصالحها، وبالتالي فالدول الأوروبية التي تتبع أمريكا سياسياً تأتي في عداد الداعمين لإسرائيل. نحن شعب يعشق الحرية ويحترم حقوق الإنسان ويحب السلام، ولسنا نحن من يعادي أمريكا وأوروبا، بل هما من يفعل ذلك، وأسوأ ما في القضية أنهما يتصنّعان احتضان لبنان والعناية به، فيما يعرفان جيداً أن ما يفعلانه سيؤدي إلى انفجاره من الداخل وتفتيته. وهذه المعاداة بدأت مع إنشاء دولة إسرائيل على حدود لبنان، وما خلّفته من حروب تحمَّل أثقال نتائجها، من اللجوء وفقدان الإستقرار إلى الصدامات الداخلية مع المنظمات الفلسطينية، وقد تطعمت على هذه الإشتباكات مشاكلنا الداخلية والمشاكل العربية ولم تنته بعد. ونبدو اليوم أسوأ درجة مما كنا عليه بُعيد حرب الأيام الستة، إذ في حينه كانت الحكومة اللبنانية ما تزال تؤلف في بيروت، أما اليوم فلم نعد نعرف أين تؤلف ولا من يؤلفها. في تلك الحقبة كانت بداية الصدامات بين الجيش والمنظمات الفلسطينية وكانت أيضاً حقبة الغارات الإسرائيلية الثأرية على لبنان، وكان اتفاق القاهرة كما كان الضغط الأمريكي المتواصل لضبط الفلسطينيين؛ في هذه الأجواء تفاعلت الأوضاع وتطورت بشكل سلبي وسريع فانفجرت في الثالث عشر من نيسان 1975 بين الفلسطينيين والمليشيات الحزبية. وفور حصول هذا الحدث بدأت أوركسترا وسائل الإعلام الغربية تعبّئ الأجواء العالمية بأخبار الحرب الأهلية في لبنان، وقد حجبت عن الرأي العام العالمي حقيقة المشتركين في هذه الحرب وخلفياتها. وما كان يجري على الأرض يختلف تماماً عما كان مسموعاً أو مرئياً في أجهزة الإعلام، ولم يعكس الإعلام الغربي يوماً صورة الأحداث اللبنانية كما هي، فكان، كلّما ازدادت القوى الفلسطينية القادمة من مصر والأردن والعراق وسوريا وسائر الدول العربية، يغالي في الحديث عن حرب أهلية في لبنان، متجاهلاً كذلك المشتركين فيها ومصادر التمويل من الدول العربية البترولية وتدخلات إسرائيل. ولما تحقّقت الغلبة لهذه القوى القادمة الى لبنان، أتى المبعوث الأمريكي دين براون وعرض على الرئيسين فرنجية وشمعون إجلاء المسيحيين عن وطنهم، وكان هذا الخيار الوحيد الذي قدّمه لهم. من هنا، يجب أن يفهم كل لبناني بصورة عامة والمسيحي بصورة خاصة، أن الخيار الوحيد المتاح أمامهم اليوم، لصيانة وطنهم ونفوسهم، هو وحدتهم، وتعزيز قوتهم ومنعتهم والوطنية، والإبتعاد عن مناورات الكبار الحارقة بدل الارتماء في لهيبها. العماد ميشال عون
27/7/2009
__________________
ويل لأمة تكثر فيها المذاهب والطوائف وتخلو من الدين
|
|
|
|
|
|
#8 |
|
Political Moderator
Last Online: 04-22-2023
Join Date: Dec 2005
Posts: 3,146
Thanks: 1,466
Thanked 3,010 Times in 1,400 Posts
Groans: 3
Groaned at 5 Times in 5 Posts
|
الديمقراطية المزيفة صحيح أن الإنتخابات لم تكن يوماً عملية مثالية في لبنان، ولكن ككل شعب ينشد دوماً الأفضل، سعينا لأن يكون لدينا قانون يحسَّن الأداء الإنتخابي، فإذا بنا بعد إقرار هذا القانون نقع في الأسوأ، وينحدر الواقع إلى أسفل الدرجات. وبعد أن جرت الإنتخابات مع ما تخلّلها من عمليات تضليل وإفساد يندى لها الجبين، أصبحنا ملزمين بالقيام بعملية تقويم شاملة لهذا الحدث بعد ما أصيب مجتمعنا بتحطيم منهجي لجميع القيم التي تشكل مقوّماته الأساسية. من المتعارف عليه، والمعتمد في المجتمعات، أن هناك قواعد أخلاقية وقانونية تُحترم في التعاطي في مختلف ميادين الحياة العامة والخاصة، وهي تشكل ضوابط السلوك والكلام، وتُعتبر المعايير والمقاييس الواجب احترامها، وعلى أساسها تجري المحاسبة الأخلاقية والقانونية. لكن، مع الأسف، إن ما نعيشه في لبنان من تفلّت ضوابط الكلام في الإعلام والإعلان والخطاب السياسي، واعتماد حرية الإتهام ومحاكمة النوايا، والتحريض الغرائزي، وخلق أخطار وهمية لتغطية الأخطار الحقيقية الجاثمة على صدورنا، هو لشل التفكير الصحيح وإثارة العصبيات الدفينة وتعطيل الخيارات العقلانية الواعية. لماذا كل هذا الفساد المبرمج؟ وهل الفساد ضريبة مفروضة على مجتمعنا فقط؟ بالطبع لا، فالفساد جزء من الطبيعة البشرية، ولكنه يكافَح بالتربية من خلال تنمية سلم القيم، وبالقانون من خلال التشريع، فمفاعيله فتاكة وقد تذهب من سرقة أموال الأفراد حتى إغتيالهم ومن خيانة وطن حتى بيعه بالمزاد. وكان من الطبيعي أن يدافع الفاسدون والمفسدون عن أنفسهم مباشرة أو بواسطة أصوات المفسَدين في جميع مؤسسات المجتمع. في هذه الأجواء، انعدمت تقريباً الأصوات الناقدة للفساد أو المنددة بهذه الآفة، وكان القليل الذي سمعناه من اتهام ونقد يُجهِّل فاعل الأذى، ويعمّم أخطاءه وخطاياه على الجميع، وهذا النوع من الإدانة الجماعية يضيع المسؤولية، ويقتل القدرة على التمييز عند المواطن بدل تعزيز الحس النقدي، فيغرقه في الجهل واليأس، ويخلق عنده شعوراً وكأن المجتمع اعتمد الفساد عادةً من عاداته أو تقليداً من تقاليده، بحيث يصبح عدم القبول به شواذاً ومشكلةَ أفرادٍ هامشيين لا ينسجمون مع تطور بيئتهم. نحن نعيش مشكلة مجتمع اضمحلت أحلامه وآماله مع تراكم الصدمات المتتالية، وهو يكتشف يوماً بعد يوم كم كانت الوعود المقطوعة له كاذبة، وكم كانت التحاليل سخيفة ومبتذلة، وكم كان الإعلام مضللاً. في هذه الأجواء جرت الإنتخابات، وبين حدَّي الخوف والإغراء كان عليه أن يختار، فالحدّ الأول هو الخوف من مخاطر وهمية اختلقها محترفو الكذب والرياء الذي يرون في الوقاحة جرأة والخدعة حكمة يمارسونها على أنفسهم أولآً وعلى الآخرين ثانياً، كما لو أنّ هؤلاء البلهاء بمنأى عن مساوئها. وتدرّجت المخاوف من استعمال حزب الله السلاح ضد المواطنين الآمنين، إلى فرض نظام ولاية الفقيه الإسلامي، إلى فرض الحجاب على المرأة المسيحية، إلى ما هنالك من ممارسات وتقاليد تختلف عما يمارسه المسيحيون، بالإضافة إلى إجتياحٍ سوري - فارسي يغطيه سياسياً العماد ميشال عون.. هذا في ما يتعلق بالمقاومة، أما في ما يتعلق بالمخاوف الأخرى فكانت التهم الزائفة، من مهاجمة البطريرك الماروني إلى تقصير ولاية الرئيس إلى تخفيض التمثيل المسيحي بالمثالثة والإيحاء بأن الرموز الوطنية مهددة بالتغيير. أما الحد الثاني فكان الإغراء بالمال، فأغرقت السوق الإنتخابية بالبترودولار، وخضعت أسعار الأصوات لقانون العرض والطلب فبلغت سقفاً غير مسبوق، كما أصبحت مشهداً طبيعياً في مسرحية الإنتخابات لم تحذفه مراقبة الأجهزة مجتمعة. ولربما لعب المال دوراً مهدئاً فطغت أجواء المزاد على الأصوات بدل العنف، فكان لنا الهدوء الذي نعمنا به في يوم الاقتراع. مساءً أسدل الستار على المسرح الإنتخابي، وصفق جمهور المراقبين المشاهدين؛ لقد مرّ يوم الإنتخابات بسلام، وهنّأنا العالم بالسلامة، وشهد لنا بحسنا الديموقراطي، وحاول أن ينفخ صدورنا فخراً واعتزازاً، وأن يوحي لنا بأننا هيكل الحرية وحماة الرأي الحر في هذا الشرق، وكأنه يريد أن يدفعنا في طريق الغي والغرور كي لا نحرّر نفوسنا من رواسب تعيق تقدمنا وتجعلنا بالفعل على مستوى الإنسان الديمقراطي المتطور، لا على مستوى التاجر الصغير المفاصِل على الأثمان في سوق الرقيق الأبيض. نشكر الله على أن جنود جدعون ما زالوا كثراً، فصمدوا بوجه العاصفة. وفي النهاية، هؤلاء هم "الحجر القفل" clé de voûte في عقد الصرح الوطني الذي تصطف إلى جانبه الأحجار الباقية. العماد ميشال عون
2/8/2009
__________________
ويل لأمة تكثر فيها المذاهب والطوائف وتخلو من الدين
|
|
|
|
|
|
#9 |
|
Political Moderator
Last Online: 04-22-2023
Join Date: Dec 2005
Posts: 3,146
Thanks: 1,466
Thanked 3,010 Times in 1,400 Posts
Groans: 3
Groaned at 5 Times in 5 Posts
|
دقت ساعة الحقيقة وانكشفت دولة المافيا والتوطين آن لللبنانيين أن يتصارحوا إذا شاؤوا أن يكون لهم وطن مستقر ينعمون فيه بحريتهم وسيادتهم واستقلالهم، وهذا الوطن الذي نحلم به، لا يمكن أن يبنى إلا على علاقات تحترم سلّماً من القيم المشتركة بين مكوناته، مجموعات وأفراد، وتعتمد معالم ومعايير للتعاطي في ما بينها. وسواء كانت هذه المكوّنات دينية أو عرقية أو طبقية إجتماعية من نفس الدين والعرق أو أفراد عائلة واحدة فإن التعايش بينها والعيش المشترك والعيش الواحد أو أي طريقة عيش مختلطة أخرى تصبح مستيحلة إذا انعدم احترام الآخر في جميع أشكال حياته وتقاليده وخصوصياته. ولكن، ما يعيشه اللبنانيون اليوم يختلف كلياً عن هذه القواعد الثوابت، وصار الإنحطاط الأخلاقي والكلام السفيه هو القاعدة في التخاطب لدى المسؤولين الفاسدين بغية تغطية فضائحهم وإلهاء الرأي العام عن المشاكل الحقيقية التي يتعرض لها المواطن يومياً في مختلف أوجه الحياة. إن الأكثرية المتآكلة ما زالت تتابع معركتها معنا، ولم تكن الإنتخابات النيابية سوى مشهد من مشاهد مسرحية التآمر الكبرى على التيار الوطني بما تخلّلها من وسائل غير مشروعة وأموال سياسية مسروقة من خزينة الدولة أو هبة من دولة شقيقة أنعم الله عليها ببترودولار وفير. وبالرغم من تخطينا لأكبر عملية مزيفة في تاريخ الإنتخابات بتدبير وإشراف دولي، ما زلنا نتعرض لإعتداءات معنوية كبيرة من خلال حملات إعلامية وخلق سجالات حول ممارسة حقوقنا السياسية الطبيعية. قد لا يستطيع المواطن أن يفهم جوهر الأزمة وعمقها، وهي تأتينا معلبة وملونة بألف لونٍ ولون، فتبدو للملأ كأنها صراع على النفوذ وتسابق على مواقع السلطة. وقد تكون الأزمة بالنسبة للبعض، الذي لا يعرف السياسية، بشقيها الداخلي والخارجي، هي هذه الأحداث الآنية، وتقتصر على عدد الوزراء ونوعية الوزارات وتوزير الراسبين في الإنتخابات، في بلد يفتقد إلى المعايير الثابتة، حتى القانونية والدستورية منها، وقد وزَّر فيه من لا يجرؤ على ضعفه الشعبي أن يفكر يوماً بخوض معركة بلدية. ليس سراً أن امريكا تعمل للتوطين مع البلدان الأوروبية وبعض الدول العربية وتدعم إسرائيل في رفضها لحق العودة كما أنه ليس سراً دعمها اللامحدود لسياسة الأكثرية المتآكلة في لبنان وتسعى من ورائها لإضعاف المعارضة التي تقاوم التوطين وليست هذه المرة هي الأولى التى تتدخل فيها أمريكا مباشرة في الشؤون الداخلية اللبنانية وتعلن إملاءاتها على الدولة اللبنانية. إن مشكلة التوطين هي البعد الخارجي لأزمة تأليف الحكومة، وليست "فزيعة" كما ادّعى البعض. وهذه المشكلة لم تغب يوماً عن ذهننا ولكنها اليوم إنتقلت من موضوع مؤجل وأصبحت في محور محادثات القوى الدولية ودخلت حيز التنفيذ النهائي، وستحاول هذه القوى فرضها بأقنعة مختلفة. أما البعد الداخلي للأزمة فهو التكوين المافياوي للدولة ولإدارتها، وكل من يحاول إصلاحاً سيجد نفسه مطوقاً بهذا التنظيم الذي يشمل غالبية الإدارات. هذه الإدارات التي تستخرج المال السياسي من خزينة الدولة، وتجد من يحميها من تطبيق القانون ومن أحكام الرأي العام، بتحوير الحدث الجرمي المافياوي الى موضوع آخر مختلق يعتمد الكذب في الوقائع ونقل الكلام وتحويره واجتزائه، وحرب نوايا وكل ما لا صلة له بالحدث الأساس. وهكذا، كلما كشفنا فضيحة، يتأكد لنا أكثر فأكثر أن الآذان لا تسمع والعيون لا ترى واللسان لا ينطق، ولكن كل هذه الأعضاء الأساسية في تواصل البشر تستطيع أن تعمل في طواحين الكذب ليل نهار.إن هذه الحرب الضروس على المقاومة ، بشقيها السياسي والعسكري، والمنسقة بين الداخل والخارج، ما هي إلا لتهديم حصن المواجهة مع السياسة الدولية والمافيا اللبنانية المتحالفتين، لفتح معبر التوطين، واستمرار دولة المافيا وهذا شأن طبيعي ومنطقي في السياسة الدولية لأنه يتعذر عليها ممارسة نفوذها في دولة عادلة قوية ومتماسكة. أضف إلى ما تقدم، الإستهتار المتمادي بالوضع السياسي المسيحي، وتنحية المسيحيين عن المشاركة في القرار، مما جعل بعض المستهترين يعتبر أن تهميش الدور المسيحي يمكن أن يستمر بوضع اليد على حقوقهم المادية والمعنوية. إن المطالبة بإستعادة حقوقٍ سياسية مهدورة، أو بإصلاحٍ ما، تواجه بالإستهجان والعنف الإعلامي وكأنها إعتداء على مذهب أو موقع سلطة. أن هذا السلوك يُظهر مدى السعي إلى التسلط على الآخرين، وتثبيت هذا التسلط وترسيخه بالممارسة من خلال خلق عرف مذهبة وشخصنة الوزارات ووظائف الفئة الأولى. إن المبدأ الأساس المقبول هو التوزيع العادل بين الطوائف والتناوب على الوظائف والمواقع الأساسية، وما خلا ذلك يزيد في تحجّر السلطة وجعلها محميات خاصة. ويبقى للمواطن أن يتبيّن من يعمل للوطن ومن يعمل لنقيضه. وفي مطلق الأحوال، على هذا المواطن تقع مسؤولية الاختيار. العماد ميشال عون
24/8/2009
__________________
ويل لأمة تكثر فيها المذاهب والطوائف وتخلو من الدين
|
|
|
|
|
|
#10 |
|
Registered Member
Last Online: 02-26-2010
Join Date: Jan 2009
Posts: 46
Thanks: 0
Thanked 22 Times in 13 Posts
Groans: 0
Groaned at 0 Times in 0 Posts
|
The Western Diversion from Lebanon - General Michel Aoun
Rabieh, 27 of July 2009 Disraeli – one of England’s nineteenth century Prime Ministers – once said: “England has no permanent friends and no permanent enemies. England has permanent interests”. Based on this principle implemented in international politics, every state has a prioritized set of interests it tries to maintain. If incidentally the state has to choose between two interests, it will surely sacrifice the lesser interest to safeguard the one of greater value. Without knowing the interests of the countries with which we deal, we will not be able to know what the stances of these countries would be toward us should a conflict arise between us and other countries. The interests of countries can be summed up in three: political, economic and security-military. If we assume that military supremacy, controlling energy resources and monetary control are at the heart of the US triangle of strategic goals, we will then find that Israel, being integrally linked to the United States in all its interests and constituting one of the essential US political, economic and military components, ranks first within this triangle. As for the oil-producing Arab countries, they rank second considering their enormous oil production and reserves and the fiscal surplus they are unable to invest in their own markets and depend on the United States in investing and ‘squandering’ it in the stock exchange. Lebanon, on the other hand, does not exist within this triangle of American interests because, in comparison to its surroundings, it does not represent an important interest to the US. Lebanon, instead, is in the crosshair of its surrounding countries that seek to transform it into a solution to the Palestinian refugee problem or a consolation prize given to those who might get harmed by a resolution of the Middle East conflict. Rejecting the return of the Palestinians and fearing the Arab population increase within its borders, Israel is first to demand that the Palestinians be naturalized in the countries of their current presence and that all who remain from them be deported from Israeli land. Israel enjoys, in its demands, the full support of the United States since, as previously mentioned, it is integrally linked to US interests. Consequently, the European countries that toe the United States policies are also among the supporters of Israel’s demands. We are a people who are fond of freedom, respect human rights and love peace. We do not seek hostility toward the United States or Europe but it’s rather them who do; and the worst part of the issue is that they keep on pretending to embrace and care for Lebanon while they know well that their actions will lead to Lebanon’s implosion and fragmentation. This hostility toward Lebanon started with the creation of the state of Israel on Lebanese borders with the wars it precipitated and all their repercussions the burden of which Lebanon had to bear, from the flow of refugees and destabilization to the internal clashes with the Palestinian organizations. Our internal and Arab problems have been feeding on these clashes and have not ended yet. We are today in a worse shape than we were in the 6-day war period. At the time, Lebanese governments used to be formed in Lebanon whereas today we cannot tell where a government is actually being formed or who is forming it. That era witnessed the start of confrontations between the army and Palestinian organizations, retaliatory Israeli raids on Lebanon and the Cairo agreement, in addition to continuous American pressure to control the Palestinians. Under these conditions, the situation escalated quickly and finally exploded on April 13, 1975 between the Palestinians and Lebanese factional militias. As soon as that event took place, the western media started feeding the international sentiment with news of a “civil war” in Lebanon, keeping away from the world public opinion the true identity of the participants in this war as well as its catalysts and motives. What was happening on the ground was much different from what was being broadcast on radio and TV. The western media never reflected the true image of the Lebanese war: the more Palestinian groups arrived in Lebanon from Egypt, Jordan, Iraq, Syria and other Arab countries, the more the western media emphasized the talk about a “civil war” in Lebanon thus disregarding the identity of the participants in this war, its financiers from oil-producing Arab countries and the Israeli interventions. Once the incoming Palestinian forces got the upper hand in Lebanon, the US envoy Dean Brown came and proposed to Presidents Frangieh and Chamoun evacuating the Christians away from their country. This was the only option he offered them. Every Lebanese in general, and every Christian in particular, has to understand that if they want to preserve their country and themselves, the only choice available to them today is to unite, reinforce their national strength, immunity and solidarity, and steer away from the burning maneuvering of the greater powers rather than throwing themselves into its flames. |
|
|
|
![]() |
|
| Tags |
| annachra, aoun, general, michel |
| Currently Active Users Viewing This Thread: 1 (0 members and 1 guests) | |
|
|